طوني مفرج
19
موسوعة قرى ومدن لبنان
وتلال اليهوديّة وجبال لبنان في شبه احتلال ، وعبرت القبائل الكنعانيّة إلى الساحل ، متوغّلة نحو الشاطئ ، فشكّلت تهديدا جديّا للجبيليّين الذين لم يكونوا قد عرفوا حتّى ذلك التاريخ غزوا بهذا الحجم ، إنّما كانت الغزوات السابقة مجرّد هجمات محدودة الحجم كانت تقوم بها جماعات صغيرة من البدو ، وكان الجبيليّون يصدّونها بسهولة . تفيد معالم الحقبة السابعة من طبقات الحفريّات الدراسيّة في جبيل بوضوح على أنّ المدينة بدأت تتعرّض لغزو خطير في حوالي العام 2150 ق . م . ، ويدلّ على هذه الأحداث آثار الحريق الظاهرة على جدران الهيكل الرئيسيّ ، وتراجع الازدهار بحيث لم تعد البيوت دورا متعدّدة الغرف بل أصبحت غرفة واحدة ، كما غاب التخطيط عن الأزقّة التي كانت تشكّل شوارع تلك الحقبة . ويظهر جليّا أنّ تلك الغزوات قد انتهت بتمكّن الكنعانيّين من دخول جبيل والسيطرة على مقدّراتها واندماج الغازين مع أبناء عمّهم الجبيليّين الذين سوف يشكّلون معهم جزءا ممّا سيعرف بالشعب الفينيقيّ . باندماج الكنعانيّين مع أهل جبيل الأصليّين ، بدأت المدينة تحاول استعادة نشاطها الإجتماعيّ والإقتصاديّ ، ولم يمض وقت طويل حتّى أخذت جبيل تستعيد ازدهارها ، يشهد على ذلك ترميم الأسوار والتحوّل في شكل الهيكل الذي أصبحت أرجاؤه مزروعة بالمسلّات الحجريّة ، وصارت العبادة فيه لإله الموت والخصب : رشف بعل ، الذي يعني اسمه الكنعانيّ : النار أو النور ، إشارة إلى الشمس ، فهو إله الموت والخصب ، والشمس تميت وتحيي ، وفي دخول عبادة رشف إلى جبيل تأكيد واضح على دخول الكنعانيّين إليها لأنّ الساميّين الذين اجتاحوا المنطقة كانوا يعبدون رشف . ويقوم إلى جانب مسلّات المعبد العشرين نصب عموديّ أو شجرة مقدّسة ، إذ كانت الشجرة